السيد محمد مهدي الخرسان
172
موسوعة عبد الله بن عباس
أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس فقال : أوتر معاوية بركعة بعد العشاء ؟ فقال : دعه فإنّه قد صحب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » ( 1 ) . 6 - « حدّثنا ابن أبي مريم ثنا نافع بن عمر ثنا ابن أبي مليكة قال : قيل لابن عباس : هل لك في أمير المؤمنين معاوية ؟ ما أوتر إلاّ بواحدة . قال : أصاب ، إنّه فقيه » ( 2 ) . أقول : ذكر البخاري هذين الخبرين في صحيحه ، وكأنه لم يشأ أن يتخطى معاوية فلا يخط له ذكراً مع أصحاب السوابق والمناقب من الصحابة ، ولمّا لم يجد له منقبة تؤهله لذلك فنازعته نفسه وغلبه هواه فعمد إلى حشر معاوية فقال : ( باب في ذكر معاوية ) ، وفي اختياره هذا العنوان قال ابن حجر : « تنبيه : عبّر البخاري في هذه الترجمة بقوله ذكر ولم يقل فضيلة ولا منقبة ، لكون الفضيلة لا تؤخذ من حديث الباب ، لأنّ ظاهر شهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير ، وقد صنف ابن أبي عاصم جزءاً في مناقبه ، وكذلك أبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش ، وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث الّتي ذكروها ثمّ ساق عن إسحاق بن راهويه انّه قال : لم يصح في فضائل معاوية شيء ، فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ منقبة اعتماداً على قول شيخه ، لكن بدقيق نظره استنبط ما يدفع ( يدمغ ظ ) به رؤوس الروافض ، وقصة النسائي في ذلك مشهورة ( 3 ) ، وكأنه اعتمد أيضاً على قول شيخه ، وكذلك في
--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 122 . ( 2 ) البداية والنهاية 8 / 122 . ( 3 ) رواها الذهبي في تذكرة الحفاظ / 699 ط دمج بيروت وابن خلكان في وفيات الأعيان 1 / 77 والمقريزي في المقفى الكبير 1 / 402 وغيرهم وخلاصتها خرج من مصر إلى دمشق والمنحرف بها عن عليّ كثير فصنف كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم الله ( عزّ وجلّ ) . فسئل عن فضائل معاوية فقال أي شيء أخرّج ما أعرف له من فضيلة إلاّ حديث : ( اللّهمّ لا تشبع بطنه ) فضربوه في الجامع وداسوا في خصييه ( حضنيه ) حتى اخرج من الجامع ، ثمّ حمل إلى مكة فمات بها سنة 303 ه وروى المقريزي في المقفى الكبير 1 / 403 : ان الأمير أبو منصور تكين قال قرأ عليّ أبو عبد الرحمان النسائي كتاب الخصائص ، فقلت : حدثني بفضائل معاوية ، فجاءني بعد جمعة بورقة فيها حديثان فقلت بهذه بس ؟ فقال : وليست بصحاح ! هذه غرم معاوية عليها الدراهم . . .